الشيخ علي القوچاني

376

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

ولعل وجهه : انّ متعلق الأمر والنهي يكون متعددا بالنظر الدقيق العقلي بناء على تعلقهما بالطبائع ، حيث انّهما متعددان ذاتا وفي مقام تعلق الاحكام . ولو كانا موجودين بوجود واحد يكون واحدا بالنظر المسامحي العرفي في مقام صدورهما عن المكلف بلحاظ كونهما موجودين بوجود واحد . وفيه : انّ حكم العرف بالامتناع لو كان في موضوع حكم العقل بالجواز فلا اشكال في انّ الحاكم بالامتناع والامكان هو العقل ، ولا طريق للعرف بالنسبة اليه إلّا بملاحظة عقولهم ؛ مع انّ حكم العقل هو الامتناع بعد ما عرفت من تعلق الاحكام بالطبائع بلحاظ الخارج وهو واحد وجودا وماهية ، فالجواز لو كان لكان بحكم العرف ، نظرا إلى تعدد عنوان المأمور به والمنهي عنه غفلة عن وحدة المحكي عنه والمعنون ؛ ولكنه لا يتّبع أيضا بعد القطع على كون حكمه من باب الخطأ في التطبيق . وان كان حكم العرف بالامتناع في غير موضوع حكم العقل بالجواز ، كأن يستفيد العقل من الامر والنهي اللفظيين معنيين يمكن اجتماعهما في مورد واحد ، ويستفيد العرف معنيين لا يمكن اجتماعهما كذلك . ففيه : مع ما عرفت من عدم اختصاص النزاع بمدلولي الامر والنهي اللفظيين بل في مطلق الوجوب والحرمة ؛ انه على تقدير التسلّم يكون المحكّم في استفادة المعنى [ من ] « 1 » الخطاب هو فهم العرف لا العقل ، وبعد استفادته يتطابقان في الحكم بالجواز والامتناع فلا يختلفان بعد ذلك ، هذا . مع انّ اختلاف موضوع حكمهما ليس من باب مخالفتهما في الحكم ؛ فالظاهر انّ مراد المفصل انما كان في وحدة الموضوع ، وعرفت انّ الحكم فيه هو

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( عن ) .